السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي

57

حاشية فرائد الأصول

خمر ثبت بهذا الخبر أنّه خمر تنزيلا لا أنّه خمر معلوم حتى يتحصّل به موضوع الحكم . نعم ، يمكن جعل الموضوع تنزيلا بنحو آخر كأن يقول الشارع مثلا : الظنّ علم أو بمنزلة العلم كما يمكن جعل سائر الموضوعات غير العلم مثل ما ورد من أنّ « الطواف بالبيت صلاة » « 1 » والتيمم وضوء « 2 » ونحو ذلك ، وحينئذ فالمراد من عدم قيام الأصول والأمارات مقام هذا القسم من القطع الموضوعي أنّ هذه الأصول والأمارات الموجودة المجعولة بهذا النحو بأدلّتها الخاصّة لا تقوم مقامه ، لا أنّه لا يمكن جعل ما يقوم مقامه ولو على نحو التنزيل الموضوعي كما ذكرنا وسيشير إليه المصنف أيضا . والحاصل أنّ الأصول والأمارات التي تقوم مقام القطع الطريقي لا تقوم مقام هذا القسم من القطع الموضوعي ، وما يمكن أن يقوم مقام القطع الموضوعي لا يقوم مقام القطع الطريقي إذ كيفيّة الجعل فيهما مختلفة كما عرفت . فإن قلت : هل يمكن جعل الأمارة على وجه تقوم مقام القطع الطريقي والموضوعي بلسان واحد كأن يقول مثلا : الظن بمنزلة العلم ، ويريد به أنّ مؤدّى الظن كمؤدّى العلم فيما إذا كان القطع مأخوذا على وجه الطريقية ، وصفة الظن كصفة العلم فيما إذا كان مأخوذا على وجه الموضوعية . قلت : قد يقال أو قيل : لا يمكن ذلك للزوم استعمال اللفظ في المعنيين

--> ( 1 ) المستدرك 9 : 410 / أبواب الطواف ب 38 ح 2 . ( 2 ) لم نجده بلفظه وإنما ورد مضمونه في الوسائل 3 : 381 / أبواب التيمم ب 21 ح 1 ، والصفحة 354 ب 9 ح 6 . نعم ورد في دعائم الإسلام 1 : 120 ما نصه « التيمم وضوء الضرورة » .